التفتازاني

70

شرح المقاصد

والجواب أن جميع ذلك إنما يدل على فضيلتهم ، لا أفضليتهم ، سيما على الأنبياء ، ومنها قوله تعالى : قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ « 1 » فإن مثل هذا الكلام إنما يحسن إذا كان الملك أفضل . والجواب أنه إنما قال ذلك حين استعجله قريش العذاب الذي أوعدوا به بقوله تعالى : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ « 2 » . والمعنى أني لست بملك حتى يكون لي القوة والقدرة على إنزال العذاب بإذن اللّه كما كان لجبرئيل ( عليه السلام ) ، أو يكون لي العلم بذلك بإخبار من اللّه بلا واسطة . ومنها قوله تعالى : ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ « 3 » . أي إلّا كراهة أن تكونا ملكين . يعني أن الملكية بالمرتبة العليا ، وفي الأكل من الشجرة ارتقاء إليها . والجواب أن ذلك تمويه من الشيطان وتخييل أن ما يشاهد في الملك من حسن الصورة ، وعظم الخلق ، وكمال القوة يحصل بأكل الشجرة . ولو سلم فغاية التفضيل على آدم ( عليه السلام ) قبل النبوة . ومنها قوله تعالى : عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى « 4 » . يعني جبرئيل ( عليه السلام ) والمعلم أفضل من المتعلم . والجواب ان ذلك بطريق التبليغ ، وإنما التعليم من اللّه تعالى . ومنها قوله تعالى : لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ « 5 » .

--> ( 1 ) سورة الأنعام آية رقم 50 . ( 2 ) سورة الأنعام آية رقم 49 . ( 3 ) سورة الأعراف آية رقم 20 . ( 4 ) سورة النجم آية رقم 5 . ( 5 ) سورة النساء آية رقم 172 .